الشيخ علي الكوراني العاملي

82

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ولما أخذ عمر بنصحية علي ( عليه السلام ) بأن يقسم بيت المال ولا يدخره ، دعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا نُسَّاب قريش وقال : أكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم ، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه ، على ترتيب الخلافة ، فلما نظر إليه قال : وددت أنه كان هكذا ، لكن أبدأ بقرابة النبي الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله . قال أبو جعفر : جاءت بنو عدي إلى عمر ، فقالوا له أنت خليفة رسول الله ، قال : أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله . فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم ! فقال : بخ بخ يا بني عدي ! أردتم الأكل على ظهري . والله ما أدركنا الفضل في الدنيا إلا بمحمد فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ، ثم الأقرب منه فالأقرب فإنهم أولى بمحمد منا يوم القيامة ) ! ( شرح النهج : 12 / 94 ) . وحالات عمر متناقضة ، وهذه من حالاته التي اعترف فيها بمكانة بني هاشم عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وبالأمس هدد علياً بالقتل إن لم يبايعه ، ومنع عجوزاً أنصارية من زيارة آل محمد ، لأنه لاحقوق اجتماعية لهم بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( الكافي : 8 / 156 ) : ( كانت امرأة من الأنصار تودنا أهل البيت وتكثر التعاهد لنا ، وإن عمر بن الخطاب لقيها ذات يوم وهي تريدنا فقال لها : أين تذهبين يا عجوز الأنصار ؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد أسلم عليهم وأجدد بهم عهداً وأقضي حقهم ، فقال لها عمر : ويلك ليس لهم اليوم حق عليك ولا علينا ، إنما كان لهم حق على عهد رسول الله فأما اليوم فليس لهم حق فانصرفي ! فانصرفت حتى أتت أم سلمة فقالت لها أم سلمة : ماذا أبطأ بك عنا ؟ فقالت : إني لقيت عمر بن الخطاب وأخبرتها بما قالت لعمر وما قال لها عمر ، فقالت لها أم سلمة : كَذِبَ ، لا يزال حق آل محمد واجباً على المسلمين إلى يوم القيامة ) ! 11 . وكان عمر يهابه ، قال ابن أبي شيبة ( 4 / 214 ) : ( أحرم عقيل بن أبي طالب في ثوبين ورديين فرآه عمرفقال : ما هذا ؟ فقال له : إن أحداً لايعلمنا بالسنة ) . وفي الدعاء للطبراني / 291 : ( تزوج امرأة فقيل له : بالرفاء والبنين ، فقال : سمعت